انتقال الايدز من الام أو الأب للجنين: احتمالات الانتقال، التوقيت، وطرق الوقاية
الحمل مع فيروس نقص المناعة البشرية والإيدزHIV-transmission-parent-fetus/HIV47_1781691886_medium.webp)
يشعر النساء والرجال المصابون بفيروس HIV بقلقٍ كبير حيال مسألة الإنجاب، فجانب من هذا القلق يتعلّق بمخاطر الحمل على الأم، والجانب الآخر يتعلّق بخطر انتقال العدوى إلى الجنين. وعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي ومضمون بنسبة 100% لمرض الإيدز حتى اليوم، إلّا أنّ هناك بروتوكولات علاجية وأدوية فعّالة يمكن بواسطتها التحكم بالفيروس وكبحه إلى أقصى حد لدى الأم إضافةً إلى تقليل خطر انتقاله إلى الطفل إلى الحد الأدنى. نتناول في هذا المقال من «رادينا للصحة» أساليب الحمل والولادة الآمنة، والأدوية المناسبة للوقاية من خطر انتقال فيروس HIV إلى الجنين.
كيف يتمّ انتقال الايدز من الام للجنين؟
يتساءل الكثيرون "هل ينتقل الإيدز من الأم إلى الجنين؟"، وللإجابة عن هذا السؤال نشرح كيفية انتقال هذا الفيروس أثناء الحمل من الأم إلى الجنين. يمكن أن ينتقل فيروس نقص المناعة البشريّة من الأم الحامل إلى الجنين عبر ثلاثة مسارات: العبور عبر المشيمة، أو الانتقال عبر السائل الأمنيوسي، أو من خلال عوامل وراثية. في الحالة الأولى يدخل الفيروس إلى دم الجنين من خلال إصابة بعض خلايا المشيمة بالعدوى مثل خلايا الأرومة الغاذية (التروفوبلاست). في الحالة الثانية، وباحتمال أقل، قد ينتقل فيروس HIV من السائل الأمنيوسي إلى الجنين نتيجة ملامسته لأغشية الجنين المخاطية. أما في الحالة الثالثة، فإن وجود بعض الجينات وحدوث طفرات فيها لدى الأم والجنين، كالجينات المرتبطة بمستقبلات CCR5 قد يسهم في رفع احتمال انتقال عدوى الإيدز.
HIV-transmission-parent-fetus/HIV521_1781764435_large.webp)
ما احتمال انتقال فيروس HIV أثناء الحمل؟
يُقدَّر خطر انتقال الايدز من الام للجنين خلال فترة الحمل والولادة بنحو 15% إلى 30%، وقد يرتفع في حال إضافة الرضاعة الطبيعية إلى حوالي 45%. تنطبق هذه النسب على الأمهات اللواتي لا يتلقّين العلاج المضاد للفيروس. أمّا في حال اتباع العلاجات المناسبة، فينخفض خطر انتقال العدوى أثناء الحمل إلى أقل من 1%.
كم نسبة انتقال الايدز من الام للجنين؟
يحدث ما بين %5 و10% من حالات انتقال فيروس HIV إلى الطفل خلال فترة الحمل، وهي لا تعتبر نسبة مرتفعة مقارنةً بالانتقال أثناء الولادة أو خلال الرضاعة الطبيعية. وعلى أية حال، فإن استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) يساعد بشكل كبير في خفض هذه النسب.
العوامل التي تزيد من خطر انتقال فيروس الإيدز إلى الجنين أثناء الحمل
في ما يلي أهمّ العوامل التي ترفع من خطر انتقال الايدز من الام للجنين أثناء الحمل:
- ارتفاع تركيز فيروس HIV في دم الأم
- انخفاض عدد خلايا CD4 ممّا يدل على ضعف الجهاز المناعي
- الامتناع أو التأخر في بدء استخدام الأدوية المضادّة للفيروسات القهقرية (ART)
- وجود عدوى أخرى لدى الأم مثل السل أو التهاب أغشية الجنين
- الولادة الطبيعية بدل القيصرية الاختيارية (في حال ارتفاع خطر الانتقال بسبب التماسّ المهبلي)
- قيام الأم المصابة بـHIV بإرضاع طفلها رضاعة طبيعية
- وجود بعض الخصائص البيولوجية والفيزيولوجية لدى المولود مثل العيوب الخَلقية أو عدم نمو الجنين بالشكل المناسب
HIV-transmission-parent-fetus/HIV59_1781762825_large.webp)
كيف يمكن تجنّب انتقال الايدز من الام للجنين؟
لا يمكن الجزم بعدم انتقال فيروس HIV من الأم المصابة به إلى جنينها بنسبة 100%، لكن الإجراءات التالية يمكن أن تُخفِّض خطر إصابة الجنين إلى حدٍّ كبير جدًا:
- إجراء فحص HIV والكشف عنه لدى النساء الحوامل، وحتى قبل اتخاذ قرار الإنجاب
- البدء بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) في أسرع وقت ممكن
- اتباع الإجراءات الوقائية أو العلاجية اللازمة للمولود بعد الولادة
- اعتماد خطة تغذية آمنة للرضيع (مثل استخدام حليب صناعي مناسب)
هل يمكن انتقال فيروس HIV من الأب إلى الجنين؟
الطريقة الوحيدة المُثبتة لانتقال الإيدز من الأب إلى الطفل هي أن تُصاب الأم بفيروس HIV أثناء العلاقة الجنسية مع زوجها، ثم تنقل الفيروس إلى الجنين عبر الطرق المذكورة سابقًا. وعلى الرغم من إمكانيّة العثور على RNA لفيروس HIV في السائل المنوي للرجل، لكن هذا الـRNA غالبًا لا يستطيع الاندماج في الجينوم البشري، ولا يمكنه أن ينمو ويتكاثر بصورة فعّالة داخل البويضة أو على DNA الجنين.
للعِلم، تتضمن عملية الإخصاب دخول نواة الحيوان المنوي والمادة الوراثية الذكرية إلى داخل بويضة المرأة، لكن يحتاج فيروس HIV إلى خلايا مناعية محدّدة كي يتكاثر، وهي غير موجودة أثناء عملية الإخصاب. لذلك فإن الانتقال المباشر لهذا الفيروس من الأب إلى الجنين يتطلب مسارًا شديد التعقيد، وهو غالبًا لا يحدث، ولا يمكن أن يكون سببًا لانتقال فيروس HIV إلى الجنين.
دور الأدوية في الوقاية من انتقال الايدز من الام للجنين
يُقلل استخدام الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية من الحمل إلى ما بعد الولادة من خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية إلى الطفل بنسبة تتراوح بين 30 و60% على الأقل. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يستخدم الأطباء دواء زيدوفودين (Zidovudine) بمفرده أو مع لاميفودين (Lamivudine) للحد من خطر انتقال العدوى على المدى القصير. كما أن تناول أدوية وقائية مثل نيفيرابين (Nevirapine) يُقلل بشكل كبير من خطر انتقال العدوى.
HIV-transmission-parent-fetus/HIV64_1781763674_large.webp)
هل هناك علاج يقلّل من انتقال الايدز من الام للجنين إلى الصفر تقريبًا؟
يمكن تقليل خطر انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل إلى الصفر تقريبًا في حال بدء العلاج الدوائي قبل الحمل والاستمرار بانتظام وفعالية حتى بعد الولادة وأثناء الرضاعة الطبيعية،. يتطلب هذا الأمر أن يكون الحمل الفيروسي لدى الأم أقل من ٥٠ نسخة لكل ملليلتر، وأن يتمّ الحفاظ على هذا المستوى إلى حين الولادة.
تجارب حمل ناجحة لدى الأمهات المصابات بفيروس HIV
تشير دراسة واسعة أُجريت في نيجيريا على أمهات مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية مع تلقيهن العلاج المناسب، بأن 838 طفلاً من أصل 996 طفلاً معرضاً للخطر جاءت نتائج فحوصاتهم سلبية لفيروس نقص المناعة البشرية مع بلوغهم 18 شهراً من العمر. كما أُجريت دراسات مشابهة في رواندا وجنوب أفريقيا وبنغلاديش، حيث بلغت معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لدى الأجنة 1.58% و2.52% و5.88% على التوالي. وبذلك، يمكن القول بأن العلاج الوقائي يُسهم بشكل كبير في إنجاب أطفال أصحاء من أمهات مصابات بفيروس الايدز.
مفاهيم خاطئة حول انتقال فيروس الايدز من الأم إلى الطفل
هناك العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول طرق انتقال الإيدز من الأهل المصابين إلى الأطفال، ولعلّ أهمها الاعتقاد بحتميّة إصابة الأطفال بالإيدز من أمهات مصابات بالفيروس. في حين تشير الإحصائيات إلى أن العديد من الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية قادرات على تجنّب انتقال الفيروس إلى أطفالهن من خلال اتخاذ التدابير الطبية المناسبة.
من جهة أخرى، فإن الاعتقاد بأن الولادة الطبيعية تؤدي إلى انتقال الفيروس بشكل حتمي إلى الطفل هو أيضاً اعتقاد خاطئ. ففي بعض الأحيان، يؤدي خفض الحمل الفيروسي لدى الأم من خلال العلاجات المضادة للفيروسات إلى زيادة أمان الولادة الطبيعية لدرجة تسمح للطبيب بالسماح بهذا النوع من الولادة بدلاً من الولادة القيصرية.
في المقابل، لا يؤدي لمس الطفل بشكل عادي أو إطعامه بالحليب الصناعي إلى انتقال الفيروس، ويعود الخوف الاجتماعي لدى بعض الأشخاص من الاقتراب من الأطفال المصابين بالإيدز إلى عدم الاطلاع الكافي حول طرق انتقال هذا المرض.
HIV-transmission-parent-fetus/HIV65_1781764249_large.webp)
كلمة أخيرة
من الطبيعي والمفهوم تمامًا أن يشعر الأزواج المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية بالقلق حيال احتمالية انتقال عدوى الايدز إلى طفلهم وما يصاحب هذا الأمر من مخاطر أثناء الحمل. لكن مع ذلك، فإن نقص المعلومات المتخصصة الكافية في هذا المجال قد يحرمهم من فرصة الأمومة والأبوة، بل وقد يمنع الأب أو الأم من تلقي العلاج الأمثل.
احصل على استشارة مجانية، وتخطيط دقيق للعلاج، ودعم متكامل، وخريطة رحلة علاجية مخصصة. تواصل الآن مع خبراء شركة السياحة العلاجية رادینا للصحة.
للحصول علی أي استشارة حول الحمل المصحوب بفيروس نقص المناعة البشرية اتصل بنا
الأسئلة الشائعة
هل ينتقل الايدز إلى الجنين إذا كان الأب فقط مصابًا بالفيروس؟
كلا، فبالنظر للآلية المعقدة لانتقال فيروس نقص المناعة البشرية من الأب إلى الجنين، والتي تكاد تكون مستحيلة، فمن الممكن إنجاب طفل باتباع وسائل آمنة ومناسبة في حال لم تكن الأم مصابة، ومنع انتقال الفيروس إليه.
هل هناك خطر لانتقال الإيدز أثناء الجماع خلال فترة الحمل؟
نعم، على الرغم من أن الاحتمالية منخفضة، إلا أن انتقال الفيروس إلى الأم أثناء الحمل، نتيجة إصابتها بفيروس نقص المناعة البشرية، قد يعرض الطفل لخطر الإصابة بالفيروس حتى الولادة أو حتى بعدها.
هل ينتقل الايدز بشكلٍ حتمي إلى الطفل المولود؟
ليس بالضرورة، فاتباع طريقة ولادة آمنة، إلى جانب التدابير الوقائية أثناء الرضاعة الطبيعية، يقلل بشكل كبير من خطر إصابة الطفل بفيروس نقص المناعة البشرية.
في أي شهر من الحمل يكون خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية في أعلى مستوياته؟
يكون خطر انتقال الفيروس أقل في الأشهر الأولى من الحمل، ويبلغ ذروته في الأشهر الثلاثة الأخيرة للحمل. لهذا السبب، يمكن أن يساهم البدء المبكر بالعلاج الدوائي بشكلٍ كبير في الحفاظ على صحة الطفل.
هل يؤثر نوع الولادة على انتقال العدوى؟
نعم. في حالة الأمهات المصابات بالإيدز، تُعتبر الولادة القيصرية عموماً أكثر أماناً من الولادة الطبيعية. ومع ذلك، فكما أن الولادة القيصرية لا تمنع انتقال الفيروس إلى الطفل بنسبة 100 %، فإن الولادة الطبيعية أيضًا لا تُسبب انتقال الفيروس بشكلٍ حتمي.
رقم الواتساب
التلجرام
الفيسبوك
الايميل
لم يتم تسجيل تعليق
اترك تعليقا