الولادة وصحة الطفل لدى الأم المصابة بالـ HIV

تعد صحة وسلامة الطفل لدى السيدة المصابة بالإيدز الهاجس الأهم عند السيدات. هل يمكن إنجاب طفل سليم من أم مصابة بالإيدز؟ أجل، إذا التزمت هذه السيدات بكافة تعليمات الطبيب يمكنها أن تحظى بحمل آمن وأن تلد طفل سليم. ويحتاج الحمل السليم للأمهات المصابات بالـ HIVلاتخاذ قرار واعٍ، المتابعة الطبية الدقيقة ومراعاة البروتوكولات العلمية. إبقوا معنا لنتعرف بشكل كامل على هذه الامور خلال هذه المقالة.

الولادة الطبيعية أو القيصرية: أيهما أكثر امنًا للأم المصابة بالإيدز؟

يتعلق نوع الولادة للأم المصابة بمرض نقص المناعة البشري بعدة عوامل مختلفة. ففي حال انخفض مستوى الفايروس في جسم السيدة في الأسابيع الأخيرة من الحمل وكانت تتناول الريتروفيروسي ART بانتظام، يمكنها أن تخوض ولادة طبيعية. ويعتقد أغلب الأطباء أنه في حال كان الحمل الفايروسي قابل للسيطرة في الجسم، سيكون خطر انتقال المرض خلال الولادة الطبيعية أقل من 1%. وتتمتع الولادة الطبيعية بمميزات مثل انخفاض خطر الإصابة بانواع عدوى الجراحة، تعافي الأم بشكل أسرع، انخفاض أعراض التخدير ومدة البقاء في المستشفى.

اما في حال كان الحمل الفايروسي أعلى من النسبة المتعارف عليها وغير قابلة للكشف، وكانت الأم قد تأخرت في البدء بتلقي العلاج أو كانت علاماتها الحيوية غير مستقرة، عندها يطلب الطبيب إجراء ولادة قيصرية. وخلال هذا النوع من الولادات يكون الاتصال المباشر بين الطفل والدم أو إفرازات الأم أقل بكثير، وفي النتيجة يكون خطر انتقال المرض بالمقارنة مع الولادة الطبيعية أقل بـ50%. ويجرب الأطباء الولادة القيصرية في الأسبوع الـ38 في العادة.

الأعراض الجانبية للولادة القيصرية لدى السيدات المصابات بالإيدز

على الرغم من انخفاض خطر انتقال المرض من الأم إلى الجنين خلال الولادة القيصرية، إلا أنها يمكن أن ترافقها أعراض جانبية منها:

احتمال الإصابة بالعدوى بسبب جرح الولادة بعد العملية

النزيف خلال هذه العملية أكبر بالمقارنة مع الولادة الطبيعية

فترة التعافي تكون أطول من الولادة الطبيعية

ارتفاع خطر الالتصاقات في الرحم في الحمل التالي.

في بعض الحالات النادرة يمكن أن يواجه المريض مضاعفات التخدير.

يكون معدل الرعاية الطبية في المستشفى بعد العملية القيصرة أكبر من الولادة الطبيعية.

الأعراض الجانبية للولادة القيصرية لدى السيدات المصابات بالإيدز

زمن تشخيص الإيدز لدى الرّضع

يعدّ تشخيص فايروس الإيدز لدى الأطفال أكثر تعقيدًا بالمقارنة مع الكبار. لأنّ الأجسام المضادة للام تبقى في جسم طفلها لأشهر عديدة ويمكن أن تجعل نتيجة الفحص خاطئة. في هذه الحالة يتم اجراء الفحص الجزيئي PCR بدلًا من فحص الاجسام المضادة لتكون صحة ودقة الاختبار مقبولة وأعلى بكثير. أما التوقيت القياسي لتشخيص الإيدز لدى الطفل فهو على الشكل التالي:

الاختبار الأول من اليوم الـ14 حتى اليوم 21

الاختبار الثاني بعد الشهر الأول إلى الشهرين

التأكيد النهائي من الشهر الرابع إلى الشهر السادس

إذا كان الاختبار سلبي في اختبارين على الأقل، سيكون الطفل سليم إلى حد كبير.

برنامج تطعيم المواليد من أمهات مصابات بالإيدز

لا يمنع الاطفال المولودين من أمهات مصابات بفايروس HIV من أخذ التطعيمات الثابتة للأطفال منذ ولادتهم بل من الضروري أن يحصلوا عليها جميعًا كبقية الاطفال. لكن من الممكن مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الجسدية للطفل، يمكن أن يغير الطبيب نوع اللقاح أو وقت أخذه. في حال لم تتأكد إيجابية اختبار اختبار HIV للطفل، يجب على إعطاء الطفل لقاحات شلل الأطفال، التهاب الكبد B والدفتيريا، الكزاز والسعال الديكي. وفي الظروف الخاصة أي إذا كان الطفل حاملًا للفايروس أو كان يعاني من ضعف شديد في الجهاز المناعي، عندها يتخذ الفريق الطبي قرارًا خاصًا بإعطائه لقاح BCG الحي.

برنامج تطعيم المواليد من أمهات مصابات بالإيدز

متابعة صحة الرضيع بعد الولادة

يجب متابعة صحة المولود من أم مصابة بالعوز المناعي المكتسب بدقة اكبر بالمقارنة مع الاطفال الآخرين. وكما ذكرنا في الأعلى، يجب خضوع هؤلاء الأطفال للاختبارات الفيروسية بهدف تشخيص وجود المرض من عدمه ضمن فترات واضحة ومحددة. ويجب أن يأخذ جميع الأطفال المولودين من أم مصابة (حتى وإن كانت نتيجة الاختبار سلبية) أدوية مضادة للفايروسات ART في غضون 6 إلى 12 أسبوع بعد الولادة. ومع الالتفات لحالة الطفل ومعدل الحمل الفايروسي في جسم الام، يمكن أن تطول مدة العلاج أكثر.

يجب متابعة النمو الجسدي والحركي للطفل، الطول، الوزن ومحيط الرأس، النمو العصبي والمعرفي بانتظام لإمكانية تشخيص أي خلل قد يظهر في أقل فترة ممكنة. إضافة لذلك، ففي بعض الحالات، يمكن إجراء فحوصات تكميلية أخرى للطفل للتحقق من أداء الكبد، فقر الدم أو المضاعفات الدوائية.

متابعة صحة الرضيع بعد الولادة

تجارب الأمهات المصابات بالـ HIV بعد الولادة

تشير الإحصاءات إلى أنّ السيدات المصابات بالـHIV  يعشن مشاعر مختلطة ما بين الفرح والخوف بعد ولادة أطفالهنّ. في الحقيقة، تكون هذه الأمهات قلقات على صحة أولادهنّ أكثر من قلقهنّ على أنفسهنّ. لذا يعد الدعم العاطفي والنفسي من قبل العائلة وخاصة الزوج مهم جدًا خلال هذه الفترة. إذ تعيش هذه السيدات مرحلة مليئة بالقلق والخوف ويجب عليهنّ امتلاك وقت وطاقة اكبر من اجل المتابعات الطبية اللازمة. وتساعد التوعية والتدريب الصحيح لهذه الأمهات على إمضاء هذه الفترة بثقة أفضل بالنفس وتوتر أقل.

الرعاية بعد الولادة للطفل والأم المصابة بالـ HIV

بعد الولادة، يجب خضوع كلّ من الأم والطفل للرعاية الخاصة. إذ يجب متابعة الحمل الفايروسي بانتظام في جسم الام وأن تستمر بتناول أدوية ART وفقًا لوصفة الطبيب. كما ويجب أن تحصل على استشارة بخصوص الرضاعة. يُنصح في الكثير من الدول عدم إرضاع الطفل من حليب الأم المصابة. ويجب على الأمهات زيارة طبيب امراض النساء بانتظام لمتابعة صحتها العامة. إضافة إلى ذلك، تساعد استشارة متخصصة من قبل الاخصائيين النفسيين والأطباء النفسيين على التقليل من الاضطراب والاكتئاب بعد الولادة في الكثير من الأحيان.

أما بالنسبة للاطفال فيجب خضوعهم للاختبارات والفحوصات المطلوبة بعد الولادة وفق برنامج واضح وأن يتناولوا الأدوية الوقائية من بداية ولادتهم. كما ويجب إعطاءهم اللقاحات المطلوبة ومتابعة نموهم الجسدي، العصبي والإدراكي بدقة.

الرعاية بعد الولادة للطفل والأم المصابة بالـ HIV

الخلاصة

في الوقت الراهن، فإنه مع تطور العلوم الطبية أصبح بإمكان السيدات المصابات بالإيدز أن يخضن حملًا آمنًا وأن ينجبن اطفالًا أصحاء. ويقلل التشخيص في الوقت المناسب، اخذ العلاج المناسب، انتخاب نوع الولادة ومتابعة صحة الطفل، من خطر انتقال المرض من الام إلى الطفل إلى أقل من 1%.

الاتصال بنا

للحصول علی أي استشارة حول الحمل المصحوب بفيروس نقص المناعة البشرية اتصل بنا

الأسئلة المتداولة

1.هل يظل الطفل المولود من ام مصابة بالإيدز سليمًا؟

نعم، في حال مراعاة كافة التعليمات الطبية سيكون احتمال انتقال الفايروس من الام إلى طفلها أقل من 1%

2.هل تشكل الولادة الطبيعية خطرًا على الأم المصابة بالإيدز؟

إذا كان الحمل الفايروسي في الجسم تحت السيطرة يمكن لهؤلاء السيدات خوض الولادة الطبيعية.

3.كم يجب أن يبقى الطفل المولود من ام مصابة تحت إشراف الطبيب؟

في العادة، يجب أن يبقى الطفل لمدة 6 أشهر بعد الولادة وحتى الاطمئنان على صحته.


لم يتم تسجيل تعليق

اترك تعليقا