/43_1765364342_medium.webp)
انّ مسألة التغير الجنسي هي مسألة معقدة جدًا وحساسة، والتي كانت محط انتباه خلال السنوات الاخيرة اكثر من قبل. ولهذا الموضوع عدة جوانب مختلفة وهي الدينية، القانونية والاجتماعية. والكثير من الاديان وبعض الدول ترفض عملية التحول الجنسي أو تضع لها قيود كثيرة. اما الإسلام باعتباره الدين السماوي الأكمل فقد وضع شروطًا محددة لهذه العملية ويمكن للأفراد الذين يتمتعون بالشروط اللازمة أن يخضعوا لهذه العملية. ما هي نظرة الدين الإسلامي لانتقال الجنس في إيران وبقية الدول الإسلامية؟ وتحت أي ظروف يعتبر تاكيد الجنس شرعي وقانوني في إيران؟ إبقوا معنا لنتعرف بشكل كامل على إجابة هذه الأسئلة.
إدراك مفهوم التغير الجنسي في الإسلام
لنتمكن من فهم نظرة الإسلام لعملية التحول الجنسي بشكل دقيق وكامل يجب علينا فصل مفهومين مختلفين عن بعضهما، تصحيح الجنس والتحول الجنسي الاختياري.
تصحيح الجنس أو Sex Correction
يرتبط هذا النوع من التغيير بالاشخاص الذين يعانون من مشاكل الغموض والإزدواجية الجنسية منذ الولادة بسبب ظروف وراثية وجسمانية. إذ يكون لدى المرضى في هذه الحالة الخصائص الذكورية والأنثوية في الوقت نفسه. وفي النتيجة يحدد الطبيب جنسهم الحقيقي بعد إجراء الإختبارات الهرمونية والوراثية والفحوصات الدقيقة. من وجهة نظر الفقه يكون هذه النوع من العمليات مقبول عند أغلب الفقهاء، لأنّ نوع من تحديد الجنس الحقيقي ولا يتعارض مع أصل الخلقة.
التحول الجنسي الإختياري أو Gender Reassignment
يختص هذا النوع من التغيير الجنسي بالافراد الذين لا يتوافقون مع هويتهم الجنسية من الناحية النفسية. في الواقع يشعر الفرد بعدم التوافق بين جسده من الخارج وشعوره النفسي من الداخل. مثلًا يكون جسده جسم أنثى ولكنه يشعر بأنه رجل من الداخل والعكس. وهذا النوع من العمليات الجراحية يتم إجراؤه بعد جلسات الاستشارة التخصصية وتأكيد الطبيب النفسي وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة. أما بالنسبة لرأي الدين الإسلامي بعملية التغير الجنسي فيختلف الفقهاء فيما بينهم على فتوى هذا النوع من العمليات التحولية في الكثير من دول العالم الإسلامي. إذ يعارض الكثير من الفقهاء هذا النوع ويعتبرونه تغييرًا في خلق الله.
تغيير الجنس في القرآن والأحاديث
لم يرد في القرآن والأحاديث إشارة مباشرة لعملية إعادة تحديد الجنس. ومع ذلك لجأ الفقهاء لتحليل هذه المسألة إلى القياس، الإجتهاد والإستدلالات الفقهية. وعلى هذا الأساس يمكن للأفراد الذين يولدون بجنس مزدوج ولديهم عدم وضوح جنسي أن يخضعوا لعملية الجهاز التناسلي ليصبحوا بهويتهم الحقيقية. ويعتقد الفقهاء أنّ هذه العملية لن تسبب تحريف في الخلقة.
اما لدى الأفراد المتحولين جنسيًا أو الذين لا يتوافقون مع هويتهم الجنسية من الناحية النفسية، فالأمر مختلف. فبعض الفقهاء يؤيدون هذا الامر والبعض الآخر يخالفه. يعتقد بعض الفقهاء بحسب الإستدلال، أن عدم توافق الهوية الجنسية هذا مع الجسم يؤدي إلى أذى ومشاكل اجتماعية نفسية شديدة، لذا سيؤدي تصحيح ذلك إلى عودة السلام النفسي والتوافق مع الحقيقة الجسدية والنفسية.
الفتاوى والآراء الفقهية حول التحول الجنسي
تختلف الفتاوى والآراء الفقهية الإسلامية بين المذهبين الشيعي وأهل السنة. وحتى أنه يوجد اختلاف كبير بين علماء الشيعة أنفسهم وعلماء السنة أنفسهم. وبناء على ذلك يجب عليكم مراجعة فتوى مرجع تقليدكم بخصوص هذه المسألة.
النظرة الشيعية
يؤيد أغلب علماء الشيعة عملية التحول الجنسي. مثال على ذلك، يجوّز آية الله الإمام الخميني، آية الله السيد الخامنئي، آية الله السيستاني وآية الله مكارم الشيرازي هذه العملية للأفراد الذين يعانون من اضطراب في الهوية الجنسية أو الأفراد الذين ولدوا بجنس مزدوج. بالتأكيد يجب أن تتوفر جميع الشروط اللازمة لهذه العملية. اما البعض الآخر من العلماء الشيعة مثل آية الله الصاقي الكلبايكاني فلا يجيز عملية التحول الجنسي ويعتبرها تحريف لخلق الله.
رأي أهل السنة
على عكس علماء الشيعة يعارض علماء أهل السنة عملية تغيير الجنس بشدة كبيرة ولكنهم يستثنون من ذلك الأفراد الذين يولدون خنثى أو لديهم غموض جنسي. على سبيل المثال، جامع الأزهر في مصر، الشيخ ابن عثيمين لا يجوزون عملية التحول الجنسي ويسمحون بها فقط لمن لديهن اضطراب أو ازدواجية جنسية.
هل التحول الجنسي حرام في الإسلام؟
لا تعتبر عملية المتحولون الجنسييون في الإسلام حرام بالمطلق بل ترتبط بنوع التغير وظروف الشخص. مثال على ذلك، يجيز أهل السنة والشيعة عملية إعادة تحديد الجنس للأفراد الذين يعانون من غموض جنسي منذ الولادة. اما في حالة المتحوليين جنسيًا فالآراء مختلفة كما ذكرنا في الأعلى. لذا لا يمكن إصدار حكم قطعي حول حرمة تغيير الهوية الجنسية في الإسلام.
قوانين تأكيد الجنس في البلدان الإسلامية
بالنظر إلى اختلاف وجهة النظر الشيعية والسنية بخصوص عملية تغيير الجنس، فلكل دولة قوانينها الخاصة أيضًا.
إيران
تعد إيران من الدول المعدودة التي تجيز عملية التحول الجنسي من الناحية الدينية والقانونية الرسمية. وقبل الخضوع للعملية يجب خضوع المريض لجلسات استشارة تخصصية ليحصل التأكيد بأن جسده لا يتوافق مع هويته الجنسية. ويجب أن تتم الاستشارة النفسية، العلاج الهرموني والجراحة في إيران تحت رقابة وإشراف المتخصصين من ذوي الخبرة ويمكن للمرضى بعد العملية أن يعودوا لحياتهم الطبيعية بهويتهم الحقيقية وبرضا اكبر.
تركيا
تعتبر تركيا أيضًا من الدول الإسلامية الأخرى التي يسمح فيها القانون بإجراء هذه العملية الجراحية. فبعد قطع المرضى للمراحل الإدارية، الطبية والنفسية يمكنهم الحصول على وثائق الرسمية التي تحمل هويتهم وجنسهم الجديد. ومع وجود العلم، المعدات والتخص الكافي في هذه الدولة، إلا أن تكلفة العلاج في تركيا عالية نوعًا ما ولا زال يواجه التحول الجنسي الرفض والضغط الاجتماعي والنفسي.
مصر
لا يسمح في مصر بتاتًا بإجراء عملية التحول الاختياري ويواجه الأفراد الذين يخضعون لهذه العملية لخطر الملاحقة القانونية. يمكن للأفراد الخنثى في بعض الحالات أن يخضعوا للجراحة من قبل الاطباء، لكن لا يوجد أيضًا قانون خاص ومحدد لهذه العملية. كما وأنّ المجتمع المصري يقوم بالضغط الكبير على المتحولين.
ماليزيا
تعد عملية إعادة تحديد الجنس ممنوعة وغير قانونية في هذه الدولة. ويكون الدعم الطبي لهؤلاء المرضى مقيّد جدًا وحتى أنّ المجتمع الطبي يتعرض للمساءلة القانونية في حال إجراء هذه العملية. إضافة لذلك يكون الضغط الثقافي والاجتماعي شديد في هذه الدولة، ويتعرض أغلب المتحولين للضغط والرفض في مكان العمل والمجتمع.
السعودية
هذه الدولة ترفض أيضًا عملية التحول الجنسي ولا تعتبر قانونية. إذ تكون الإجراءات الطبية للمتحولين مقيدة جدًا وليست متاحة. وأغلب فقهاء أهل السنة لا يجيزون هذه العملية في هذه الدولة، وتُفرض قيود قانونية واجتماعية شديدة على هؤلاء الأفراد.
الإمارات العربية المتحدة
لا يعتبر التحول الجنسي قانوني في الإمارات وفي حال إجراء عملية التغير الجنسي لا يصدر لهؤلاء الأشخاص وثائق رسمية جديدة. وتتم عملية تأكيد الجنس في هذه الدولة بطريقة غير قانونية وبصورة نادرة ويسافر المرضى إلى بلدان اخرى لإجراء هذه العملية.
قطر
كذلك دولة قطر يُمنع فيها إجراء عملية إعادة تحديد الجنس ولا يتلقى المتحولون الدعم الطبي أو الحصول على الحقوق الرسمية. ويعتبر فقه أغلب أهل السنة في قطر أن التحول الجنسي حرام وستصعب القيود الاجتماعية والقانونية الحياة بالنسبة للمتحولين .
تونس
لا يتم إجراء هذه العملية في تونس بصودة قانونية. وهذا الموضوع ادى إلى ظهور السوق السوداء والمراكز المخفية التي تجري عملية التحول الجنسي دون وجود الكثير من الشروط وبتكلفة عالية جدًا.
سبب اختيار الكثير من المتحولين المسلمين لإيران لإجراء العملية
يختار الكثير من المتحولون من دول مختلفة دولة إيران لإجراء عملية التحول الجنسي. وهناك عدة أسباب لهذا الامر. وكما أشرنا في الأعلى، لا يعتبر التحول الجنسي قاونيًا في أغلب البلدان الإسلامية. اما في إيران وفي حال كان المريض يتمتع بالشروط اللازمة للعملية يمكنه إجراؤها وستكون شرعية وقانونية بشكل كامل ويصدر لهؤلاء الأفراد وثائق هوية جديدة. إضافة إلى ذلك، يتمتع النظام الطبي والعلاجي في إيران بالتقدم والحرفية وقد اجرى الكثير من الاطباء في مجال عملية تاكيد الجنس حتى اليوم عمليات جراحية ناجحة جدًا.
من ناحية اخرى، تعد تكلفة عملية إعادة تحديد الجنس في إيران بالمقارنة مع دول اخرى مثل تركيا أو الدول الأوروبية أقل بكثير. وعلاوة على الأمور المذكورة تؤدي المتابعات النفسية، الطبية وتقبل المجتمع في إيران لأن يشعر الفرد بالسلام الداخلي والنفسي بشكل أكبر كما ويشعر برضا اكثر بعد العملية.
الخلاصة
إنّ موضوع إعادة تحديد الجنس في الإسلام هو من المسائل من المعقدة جدًا في الإسلام. وتنقسم هذه العملية إلى مجموعتين وهي تصحيح الجنس للأفراد الخنثى والتغير الجنسي الإختياري. اما رأي الإسلام فمختلف بخصوص هذا الموضوع. فأغلب فقهاء الشيعة مثل آية الله الخميني والخامنئي يجيزون هذه العملية والبعض الآخر يعارضها. أما فقهاء أهل السنة فأغلبهم لا يجيزونها. كما وتعتبر هذه العملية ممنوعة قانونيًا في الكثير من دول العالم الإسلامي مثل قطر، السعودية والإمارات، ولكنها جائزة في إيران من الناحية الشرعية ومن الناحية القانونية أيضًا، ويستطيع المرضى الحصول على وثائق هوية رسمية جديدة بعد إجراء العملية، مما جعل الكثيرون يسافرون من بلدان أخرى لإجراء التحول الجنسي في إيران.
للحصول علی أي استشارة حول التحول الجنسي اتصل بنا
الأسئلة المتداولة
ما هو رأي الإمام الخميني بعملية تغيير الجنس؟
يعتقد الإمام الخميني بأنّ هذه العملية جائزة للأفراد الذين ولدوا بغموض واضطراب جنسي.
ما هو رأي الأزهر بعملية تاكيد الجنس؟
يخالف الأزهر وأغلب علماء أهل السنة عملية التغير الجنسي ويعتبرونها تحريفًا للخلقة.
ما هي الدول الإسلامية التي تجيز عملية إعادة تحديد الجنس؟
إيران وتركيا.
هل يمكن للمسلمين إجراء عملية التحول الجنسي في إيران؟
اجل، إنّ عملية التحول الجنسي وتغيير الوثائق القانونية جائزة في إيران وتدعم الفتاوى المذهبية هذه الرحلة العلاجية.
هل التحول الجنسي حرام في الإسلام؟
ليس محرمًا بالمطلق، بل يرتبط ذلك بنوع التغير الجنسي.
رقم الواتساب
التلجرام
الفيسبوك
الايميل
لم يتم تسجيل تعليق
اترك تعليقا