العلاقة الجنسية قبل انتقال الجنين: هل هي مضرة خلال هذه المرحلة؟

على أعتاب نقل الجنين في دورات العلاجات المساعدة على الإنجاب، يطرح سؤال نفسح في ذهن الزوجين حول سلامة وتأثير العلاقة الجنسية والهواجس الشائعة بخصوص هذه الموضوع. أما الهاجس الأساسي في هذه المرحلة فهو احتمال حدوث تقلصات رحمية ناتجة عن النشوة الجنسية وخاصة لدى السيدات، والتي يمكنها من الناحية النظرية أن تتضارب مع عملية انغراس الجنين.

ينصح بعض المتخصصين باعتماد منهج احتياطي بتجنب ممارسة النشاط الجنسي في الـ24 إلى 48 ساعة قبل انتقال الجنين لتجنب حدوث أي تقلصات رحمية محتملة. في المقابل، يعتقد البعض الآخر مع الأخذ بعين الاعتبار عدم وجود أدلة قوية على التأثير السلبي، أنّه لا مانع من الجماع اللطيف دون ألم أو انزعاج، خاصة إذا كان يساعد على التقليل من التوتر ويحافظ على الحميمية بين الزوجين.

ومن اجل اتخاذ القرار بهذا الشأن يجب استشارة الطبيب المتخصص بالإنجاب، إذ يمكن من خلال التقييم الطبي للظروف الشخصية والتعليمات العلاجية، أن يقدم الغرشادات اللازمة.

أفضل وقت لآخر جماع قبل انتقال الجنين

يعدّ أنسب وقت للمقاربة الجسدية للمرة الأخيرة قبل غرس الجنين في دورات IVF  أو ICSI من 24 إلى 48 ساعة على الأقل. وينصح بهذا الوقت للأسباب التالية:

  • تقليل احتمال حدوث التقلصات الرحمية: يمكن للتقلصات الرحمية الناتجة عن بلوغ الرعشة الجنسية وخاصة لدى السيدات أن تتضارب مع بيئة الرحم وأن تؤثر سلبًا على انغراس الجنين. لكن مع مرور 24 إلى 48 ساعة تقل آثار هذه التقلصات المحتملة.
  • الحفاظ على الهدوء في الرحم: إن خلق بيئة هادئة ودون تحفيز في الرحم خلال فترة انغراس الجنين والتي تبدأ قبل بضعة أيام قبل الانتقال، هو امر مطلوب. ويمكن أن يساعد تجنب ممارسة الجماع في الوقت القريب من الانتقال في هذا الأمر.
  • تقليل القلق والتوتر: بالنسبة لبعض الأزواج، يمكن لتجنب العلاقة الجنسية مع الاقتراب من وقت موعد الانتقال أن يقلل الاضطراب والمخاوف المتعلقة بتأثيرها على نجاح العلاج
آیا انجام رابطه جنسی در دوره قبل از انتقال جنین مشکلی ایجاد می‌کند؟


هل يشكل نوع العلاقة الجنسية (شديدة أو بلطف) فرقًا خلال هذه المرحلة؟

يمكن لحدّة الجماع قبل الإرجاع بحسب تأثيره على الرحم واحتمال الأنغراس أن يشكل فرقًا. فيمكن للنشاط الجنسي العنيف وخاصة الذي يؤدي إلى بلوغ النشوة الجنسية بقوة أن يؤدي إلى تقلصات رحمية أقوى. ويمكن لهذه التقلصات أن تتضارب مع بيئة الرحم فتؤثر سلبًا على عملبة الإنغراس. إضافة لذلك، يمكن أن يتسبب الدخول العميق بإحداث ضغط أكبر على عنق الرحم.

في المقابل، تقلل العلاقة الجنسية الهادئة التي لا تؤدي إلى بلوغ الرعشة الجنسية أو تكون بسيطة إذا تم بلوغها إمكانية حدوث تقلصات الرحم بنسبة كبيرة. وفي حال كان هناك رغبة بممارسة العلاقة الزوجية أثناء هذه الفترة، ينصح الزوجين بتجنب النشاط العنيف والذي يتسبب بالضغط، وفي حال ظهور أي عارض غير مريح أو تقلصات في الرحم، يجب التوقف عن الاستمرار ومن ثم استشارة الطبيب.

إمكانية تغير مكان الجنين داخل الرحم بسبب العلاقة الجنسية قبل الانتقال

من المستبعد جدًا تغير مكان الجنين داخل الرحم بسبب ممارسة الجامع قبل عملية الانتقال. وأسباب هذا الأمر:

مكان زرع الجنين: بعد انتقال الجنين الذي يتم عادةً في مرحلة الكيسة الأريمية (حوالي 5-6 أيام بعد التلقيح)، يتم وضع الجنين في عمق الطبقة الداخلية للرحم (بطانة الرحم). وتتم هذه العملية بدقة وهدوء والهدف من ذلك اتلامس الوثيق بين الجنين وجدار الرحل من اجل الإنغراس.

حجم الجنين المجهري: يكون الجنين في هذه المرحلة صغير جدًا ومجهري ولا يتغير مكانه بسهولة بسبب الحركات الناتجة عن العلاقة الجنسية.

السائل الرحمي: يكون حجم السائل داخل الرحم في هذا الوقت قليل فيتم وضع الجنين في بيئة مستقرة إلى حدٍ ما.

عدم وجود تدفق قوي: لا تتسبب العلاقة الجنسية وحتى القذف بتدفق قوي داخل الرحم حتى يتغير حتى يتحرك الجنين من مكانه. وتتحرك الحيوانات المنوية داخل قنوات فالوب لتصل إلى البويضة، وبعد انتقال الجنين لا حاجة لحركة الحيوانات المنوية النشطة داخل الرحم.

التركيز على الانغراس: بعد انتقال الجنين، تبدأ العمليات الكيميائية الحيوية المعقدة من أجل الإنغراس، وهي تتعلق بالتفاعل بين الجنين وبطانة الرحم أكثر من العوامل الميكانيكية الخارجية.

ومع هذا، يعد السبب الأساسي للنصح باخذ الحيطة أثناء ممارسة النشاط الجنسي قبل نقل الجنين، القلق من حدوث تقلصات رحمية ناتجة عن بلوغ الرعشة الجنسية، وليس تغير مكان الجنين. ويمكن لهذه الإنكماشات النظرية أن تغير محيط الرحم بشكل مؤقت فتؤثر على عملية الإنغراس.

هل يمكن للتوتر الناتج عن عدم ممارسة الجنس قبل انتقال الجنين أن يؤثر سلبًا؟

نعم بالطبع، يمكن لتجنب ممارسة الجماع قبل وضع الجنين في الرحم أن يؤثر سلبًا على الرغم من أنّ هذا التأثير يمكن أن يكون غير مباشر ويحدث من خلال آليات نفسية وهرمونية. هل تريدون معرفة لماذا التوتر سلبي؟

التأثير على الهرمونات: يمكن للتوتر المزمن أن يؤدي إلى حدوث تغيرات في معدل الهرمونات في الجسم، ومن جملتها الهرمونات المتعلقة بالخصوبة (مثل الكورتيزول، البرولاكتين). ويمكن لهذه التغيرات أن تؤثر بشكل خفي على استقبل الرحم للانغراس.

التقلصات العضلية: يمكن للتوتر والاضطراب أن يتسبب بتقلص العضلات في حميع أنحاء الجسم، ومنها عضلات الرحم. ويمكن لهذا التوتر أن يؤثر بشكل افتراضي على بيئة الرحم.

التأثير على الجهاز المناعي: يمكن للتوتر الدائم أن يضعف جهاز المناعة في الجسم مما يؤثر بشكل غير مباشر على العمليات المتعلقة بالانغراس.

التأثير على العلاقة بين الزوجين: يمكن للإجبار على تجنب الحميمية الجنسية، وخاصة في فترة مليئة بالتوتر مثل علاج العقم، أن يزيد التوتر، الاضطراب وحتى الشعور بالبعد والجفاء بين الزوجين. لذا يلعب الدعم العاطفي والحميمي دور مهم في الصحة النفسية ونجاح العلاج.

العلاقة الجنسية قبل انتقال الجنين وزيادة خطر الإصابة بالعدوى

يعد احتمال زيادة خطر الإصابة بالعدوى في الرحم بسبب الجماع قبل انتقال الجنين في دوراتIVF  أو ICSI ضئيل جدًا، بشرط مراعاة الامور الصحية وأن لا يكون هناك أي نوع من العدوى في جهاز أحد الزوجين التناسلي. وتعد عملية انتقال الجنين إجراء معقّم في نفسه ويحاول الفريق الطبي منع دخول أي كائنات دقيقة إلى الرحم. ويعمل عنق الرحم كسدٍّ منيع بشكل طبيعي فيمنع دخول العوامل المسببة للامراض.  

ومع ذلك، ففي حال وجود عدوى نشطة لدى احد الزوجين، يمكن للعلاقة الجنسية أن تزيد احتمالية انتقال العدوى إلى داخل الرحم، ويمكن لهذا الامر أن يؤثر سلبًا على نجاح الانغراس. لذا ينصح بشدة تجنب الجماع في حال وجود أي علامة تدل على وجود عدوى ومن ثم مراجعة الطبيب المتخصص. وتعد مراعاة نقاط العناية الشخصية واتباع تعليمات الفريق الطبي التي تشمل النشاط الجنسي، أمر بالغ الأهمية طوال فترة علاج العقم.

نقش استرس رابطه جنسی قبل از درمان نابروری


تأثير نوع علاج العقم IVF في مقابل ICSI على التوصيات المتعلقة بالعلاقة الجنسية قبل الانتقال

لا يؤثر نوع علاج العقم IVF في مقابل ICSI بشكل مباشر على التوصيات المتعلقة بالجماع قبل انتقال الجنين بشكل كبير. والسبب في ذلك، أنّ الهاجس الأساسي في كلا النوعين يرتبط باحتمال تأثير التقلصات الرحمية الناتجة عن النشوة الجنسية على عملية انغراس الجنين التي تحدث في الرحم بعد الانتقال.

تختلف في كلا طريقتي IVF و ICSI، مراحل ما قبل انتقال الجنين (تحفيز الإباضة، استخراج البويضات، التلقيح المخبري)، لكن تتشابه عملية الانغراس والتفاعل بين الجنين وبطانة الرحم بعد تشكل الجنين والتحضير للانتقال إلى الرحم. لذا تبقى الملاحظات المتعلقة بتقلصات الرحم الناتجة عن الجماع والتي يمكن أن تؤثر على هذه العملية واحدة.

هل يمنع الطبيب عادةً إقامة العلاقة الجنسية قبل انتقال الجنين؟

في المجمل يكون منهج الاطباء المتخصصين بالخصوبة والإنجاب حازمين في مسألة الجماع قبل انتقال الجنين في دورات IVF و ICSIبالاستناد على الاحتياط وإدارة الخطر. وينصح الكثير من الاطباء وخاصة في فترة الـ24 إلى 48 ساعة قبل انتقال الجنين بتجنب ممارسة العلاقة الجنسية.

والسبب الأساسي لهذه النصيحة، الخوف من حدوث تقلصات رحمية ناتجة عن النشوة الجنسية وخاصة لدى السيدات، إذ يمكن أن تتضارب مع عملية الانغراس الدقيقة والحساسة. والهدف من هذا التجنب الاحتياطي، خلق بيئة رحمية هادئة دون تحفيز من اجل استقبال الجنين.

الخلاصة

نظرًا لحساسية هذه المرحلة من العلاج وأهمية التقليل قدر الإمكان من حدوث عوامل تتضارب مع العلاج، تكون الأفضلية للنصائح التحذيرية المبنية على أساس رأي الطبيب المعالج. يجب على الزوجين يتحدثا مع أخصائي الإنجاب بخصوص هذا الموضوع ومن ثم يتخذا قرارهما بالنظر إلى الظروف الشخصية، التاريخ المرضي وقوانين المركز العلاجي. 

في النهاية، يعد الحفاظ على الهدوء، التقليل من التوتر والتركيز على الترتباط العاطفي خلال هذه المرحلة مهم جدًا للزوجين. كما وانّ اتباع تعليمات الفريق العلاجي والوثوق بعلمه وخبرته، هو أفضل طريق لتقدم مراحل علاج العقم بنجاح.

الأسئلة المتداولة

ماذا نفعل إذا مارسنا العلاقة الجنسية قبل الانتقال؟

لا تقلقوا وأبلغوا طبيبكم بالأمر.

ما هو أفضل وقت لممارسة الجماع قبل عملية انتقال الجنين؟

ينصح عادةً بممارسته قبل الانتقال بـ24 إلى 48 ساعة.

هل تسبب العلاقة الجنسية الهادئة مشاكل قبل انتقال الجنين أيضًا؟

الاحتمال الأكبر كلا، ومع ذلك يفضل استشارة الطبيب المعالج.

هل تؤدي العلاقة الزوجية قبل الانتقال لحدوث تقلصات في الرحم؟

نعم، يمكن لبلوغ النشوة الجنسية أن يؤدي إلى تقلصات رحمية.

لم يتم تسجيل تعليق

اترك تعليقا