العلاقة الجنسية وفرص الحمل: النقاط المفتاحية للأزواج المتطلّعين للإنجاب
علاج العقم
في الوقت الراهن وعلى خلاف التصورات القديمة، لا تعتبر الصحة الجسدية للمرأة والرجل الضامن الوحيد لحدوث الحمل والإنجاب 100%. إذ تتسبب بعض العوامل المختلفة البيئية والشخصية بصعوبة حدوث الحمل لدى بعض الأزواج وبالتالي يحتاج الامر لسعي ووقت اكبر. ومن العوامل التي تزيد فرصة الحمل لدى الزوجين، الإقدامات قبل واثناء وبعد العلاقة الجنسية والتي تؤثر على احتمال حدوث التلقيح وعلى صحة السيدة والجنين كذلك. ومن جملة هذه الإقدامات يجب الإشارة إلى النظام الغذائي المناسب والمقوي، ترك العادات السيئة، ممارسة الرياضة والنشاط البدني، اختيار الوضعية المناسبة أثناء العلاقة الجنسية وغيرها. وقد حاولنا في هذا المقال أن نتناول النقاط المفتاحية للعلاقة الجنسية بهدف زيادة فرص الحمل لدى الأزواج بشكل مختصر وشامل.
دور ممارسة الجنس الصحيح في حدوث الحمل
في الإجابة على سؤال كيفية حدوث الحمل يجب القول أنه بمجرد حدوث التلقيح في رحم السيدة تبدأ مرحلة الحمل. إذ يكون هناك فرصة للحيوانات المنوية للوصول إلى الرحم وفي حال تزامن هذا الامر مع الإباضة يمكن توقع حدوث الحمل. ولهذا السبب تعد صحة وقوة الحيوانات المنوية والبويضات إلى جانب صحة الأعضاء الداخلية وخاصة عدم وجود انسداد في قنوات فالوب والرحم، من العوامل الأساسية لتعزيز فرص الحمل. ومع ذلك، أثبتت التجربة أنّ وقت إقامة العلاقة الحميمية، عدد مرات الجماع والطريقة المعتمدة وغيرها تؤثر أيضًا على حدوث التلقيح وتزيد أو تقلل من فرص حدوثه.

العلاقة الجنسية المنتظمة
يجدر الإنتباه إلى أنّ البويضة عندما تخرج من الجريب وتتحرك باتجاه الرحم يكون لديها فرصة 12 إلى 24 ساعة تقريبًا ليحدث التلقيح وفي حال لم يحدث ذلك خلال هذه المدة تموت وتتأجل فرصة حدوث الحمل إلى الشهر القادم. من ناحية اخرى يمكن للحيوان المنوي أن يعيش حوالي 5 أيام في الجهاز التناسلي وفي حال التقائه ببويضة ناضجة خلال هذه الفترة يمكن أن يؤدي ذلك لحدوث الحمل.
ويمكن للأزواج الذين يسعون للإنجاب من خلال الجماع المنظم، أن يحتفظوا بضعة ملايين من الحيوانات المنوية الحية باستمرار من اجل البويضات التي يتم إطلاقها لتتاح امامهم فرصة حدوث الحمل مباشرة بعض الإباضة.
عدد مرات الجماع خلال الأسبوع لحدوث الحمل
يمكن تحديد عدد مرات مناسب للجماع خلال الأسبوع بهدف حصول الحمل بحسب معدل القدرة الإنجابية للزوجين، سنهما، عدد المحاولات السابقة للإنجاب وغيرها. عادةً، هناك إمكانية لتحسين فرص حدوث الحمل من خلال ممارسة الجماع ثلاث مرات أسبوعيًا ( مرة كل يومين أو ثلاثة أيام)
تخمين يوم الإباضة
إنّ لتحديد يوم الإباضة بدقة دور مهم جدًا في رفع امكانية حدوث الحمل؛ لكن هذا الامر ليس بتلك البساطة. في الواقع يوجد عدة طرق منزلية لتخمين يوم حدوث الإباضة، والتي يعتبر تسجيل تاريخ بدء وانتهاء الدورة الشهرية من طرق تحديدها الاساسية جدًا.
في العادة يكون منتصف دورة الشهرية هو يوم الإباضة لدى السيدات التي تكون العادة الشهرية لديهنّ منتظمة. أما السيدات اللواتي يعانين من عدم انتظامها فيمكن تخمين يوم الإباضة من خلال عدة عوامل يمكن أن تساعد إلى حدٍ كبير في تحديدها مثل ارتفاع درجة الحرارة في يوم خاص من الدورة، زيادة الرغبة الجنسية، المخاط والإفرازات المختلفة وغيرها.
كيفية استخدام اختبار كشف الإباضة
تعتبر اختبارات الإباضة من أكثر أدوات تحديد الإباضة دقة، فهي تتوقع وقت الإباضة الاكثر احتمالًا في غضون عدة ساعات أو عدة أيام، لذا عند ممارسة العلاقة الجنسية غير المحمية في الموعد المذكور (يومين إلى ثلاثة أيام قبل الإباضة وحتى يوم واحد بعدها) يمكن رفع فرص حدوث الحمل.
علاج عدوى العلاقة الجنسية
من العوامل الأخرى المؤثرة على جودة وتأثير الجماع، عدم إصابة الزوجة والزوج بالعدوى التي تنتج عن العلاقة الجنسية والأمراض المنقولة جنسيًا. وأبسط حل والذي يعتبر أساسي جدًا للوقاية من الإصابة بهذه الامراض، عدم ممارسة الجنس مع أشخاص آخرين بالإضافة إلى العلاقة الجنسية الآمنة والمحمية في حال عدم وجود رغبة بالإنجاب. كما ويمكن لاستخدام الوسائل الآمنة والصحية بهدف عدم حدوث الحمل مؤقتًا أن تساعد في الحفاظ على الصحة الجنسية للزوجين إلى حين الإقدام على الحمل والإنجاب.
هل هناك إمكانية لعلاج امراض عدوى الجهاز التناسلي؟
بعض أنواع عدوى الجهاز التناسلي التي تصيب الفرد بفعل العلاقة الجنسية غير قابلة للعلاج. ومع ذلك في حال الإصابة بأعراض مثل الكلاميديا والسيلان يجب استشارة الطبيب من اجل إدارة وعلاج المرض وفي حال دعت الحاجة يجب أخذ العلاج، بما أن فرصة الحمل الناجح ستكون منخفضة.
لا تغفل عن أهمية سنّك أنت وزوجتك
يصاب بعض الأزواج بعد محاولة الحمل والإنجاب لعدة مرات وفشل هذه المحاولات، بالقلق ويعتقدون أنهم أصيبوا بالعقم؛ في حين أنّ فرصة الحمل في كل علاقة جنسية مختلفة عن غيرها خلال السنوات المختلفة. من ناحية أخرى يكون احتمال حدوث الحمل في كل دورة شهرية 15 إلى 20% فقط ويستطيع أغلب الأزواج تحقيق الحمل بعد إقامة عدة مرات من الجماع. لذا كلما تقدم سنّ الزوجين كان عليهم الصبر أكثر حتى يحصل الحمل.
35 سنة؛ السنّ الذهبي للسيدات
كقاعدة كلية، إذا كان سن السيدة أقل من 35 يجب على الزوجين ممارسة العلاقة الجنسية لمدة ستة أشهر دون وقاية، وفي حال عدم حصول الحمل يجب عليهما استشارة طبيب متخصص. أما في حال كان سنها اكبر من 35 سنة فمن الأفضل ممارسة الجماع لمدة سنة دون وسائل منع حمل، وفي حال لم يحصلا على أي نتيجة يجب عليهما البدء بالعلاج الطبي.
اختيار الوضعيات المناسبة
يمكن لوضعية الجماع المعتمدة بين الزوجين أن تحسن من فرص حدوث الحمل إلى حدٍ ما. لكن بالطبع لا يعتبر هذا العامل أساسي ومهم؛ لكن يمكن للتعرف على أفضل وضعيات الجماع ومراعاتها أن يعوض إلى حدٍ ما من المشاكل الأخرى المحتملة مثل ضعف حركة الحيوانات المنوية وغيرها.
وأهم نقطة في اختيار الوضعية، هي دخول العضو الذكري بشكل كامل اثناء العلاقة الحميمية. إذ توفر الوضعيات التي يحدث فيها الدخول الكامل احتمال وصول عدد اكبر من الحيوانات المنوية إلى عنق الرحم والبويضة المطلقة، وفي النتيجة تزيد احتمالية حدوث الحمل.
أفضل الوضعيات لحصول الحمل
إنّ وجود خاصّيتين في الوضعية المختارة، يمكن أن تساهم في رفع احتمالية حدوث التلقيح إلى حدٍ ما. ففي الدرجة الأولى، كلما كان عمق الدخول اكبر زاد احتمال حدوث الحمل ومن هذه الوضعيات لدينا الجماع من الخلف، الوضعية التقليدية وراعية البقر العكسية. وفي الدرجة الثانية يجب أن يكون اتجاه الدخول متناسبًا مع اتجاه الرحم. على سبيل المثال، تعتبر وضعيات الجماع من الخلف ووضعية الملعقة مناسبة للرحم المرتد أو المنقلب إلى الخلف، بينما تناسب وضعية زهرة اللوتس الرحم المتقدم.
الانتباه لدرجة حرارة الخصيتين
تعد الخصيتين مكان إنتاج الخلايا الجنسية أي الحيوانات المنوية ويؤثر أداءها السليم على صحة الحيوانات المنوية. ومن أهم الأضرار التي قد تصيب الخصيتين يجدر الإشارة إلى ارتفاع درجة حرارتها باستمرار والتي تقلل إنتاج وجودة الحيوانات المنوية، وبالتالي تؤثر سلبًا على القدرة الإنجابية. لذا ومن أجل تعزيز إمكانية حدوث التلقيح يجب الحفاظ على برودة الخصيتين قدر الإمكان. بالتأكيد لا يكون هذا الامر ضروري جدًا خلال العلاقة الجنسية بل وربما يكون مستحيلًا. لكن يجب القيام بهذا الأمر كما يجب طوال الحياة بالطرق المساعدة.

العوامل التي تسبب خللًا في وظائف الخصيتين
إنّ أي عامل يتسبب برفع درجة حرارة الخصيتين بطريقة غير طبيعية، يكون عامل مخلّ بالقدرة الإنجابية لدى الرجال. لذا يجب على الرجال تجنب الاستحمام بالماء الساخن، الدخول إلى السونا والجاكوزي، استخدام قربة المياه الساخنة، البطاية الحرارية، ارتداء الملابس الضيقة والملتصقة وغيرها كي لا يواجه انخفاض في جودة وعدد الحيوانات المنوية.
ضعوا المزلقات جانبًا
اعتاد بعض الازواج على استخدام المزلقات لزيادة المتعة والسهولة خلال العلاقة الجنسية. على الرغم من أنه ينصح بالتقليل قدر الإمكان من استخدام هذه المنتجات أثناء العلاقة الجنسية حتى في حال عدم وجود نية للإنجاب؛ إلا أنه يجب عليهما تجنب استعمالها كليًا عندما يكون الهدف هو الحمل والإنجاب. إذ تتسبب الكثير من هذه المواد بمنع حدوث التلقيح بإحداث خلل في طريق حركة الحيوانات المنوية باتجاه الرحم والبويضات، وبالتالي تقل فرصة الحمل كثيرًا.
هل تشكل المزلقات الطبيعية خطرًا على الحمل؟
على الرغم من أنّ المزلقات الطبيعية لا تمنع حدوث التلقيح بقدر المواد الصناعية؛ لكن ينصح أيضًا بعدم استخدامها طوال فترة الجماع. ومع ذلك إذا اضطر الزوجين لاستخدام مزلق يفضل ان يستبدلا المزلقات الكيميائية بالمواد الطبيعية مثل زيت الكانولا وزيت الزيتون.
الاستلقاء ورفع الأرجل
بعد الانتهاء من العلاقة الجنسية، يفضل أن تستلقي الزوجة وترفع رجليها إذا رغبت بذلك. ويكفي ان تبقى على هذه الوضعية لمدة 30 دقيقة ولا تحتاج للاستراحة لفترة أطول. وهذا الامر لا يعتبر عامل قطعي واكيد في زيادة فرصة حدوث الحمل؛ لكنه يمكن ان يساعد في حالة الزوجين اللذين يعانيان من صعوبة في الحمل ويقلقان بشأن عدم نجاح علاقتهما الجنسية إلى حدٍ ما، ومع عدم خروج السائل المنوي يكون ذلك أكثر ضمانًا لهما.
تأثير غسل المنطقة الحساسة بعد الجماع على الحمل
في حال خروج بعض السائل المنوي من رحم الزوجة بعد الجماع، لا يعتبر هذا الأمر مقلقًا ويحدث غالبًا في حال قذف كمية كافية وزائدة من السائل المنوي في جسم المرأة. أما في حالة الأشخاص الذين يخافون من عدم نجاح التلقيح خلال المجامعة، فيفضل أن يتجنبوا غسل المنطقة مباشرة بعد العلاقة وأن يستخدموا الماء فقط لغسلها دون الصابون أو الغسولات الكيميائية. وبالتأكيد يساعد إفراغ المثانة بعد العلاقة بنصف ساعة تقريبًا على طرد الميكروبات الموجودة في الجهاز التناسلي والوقاية من الإصابة بالعدوى.
لا شيء أهم من الحفاظ على الهدوء
تشير الأبحاث أنّ الإصابة بالتعب الشديد، التوتر والاضطراب، القلق والهواجس الذهنية، الاضطراب الجسدي والفيزيكي وغيرها أن تترك أثرًا عكسيًا على حدوث الحمل طوال العلاقة الجنسية. ويحدث هذا الامر بسبب أن التوتر والاضطراب أو التعب والإرهاق الشديد يقلل إمكانية الشعور بالمتعة الكافية خلال الجماع ويضعف الوصول إلى النشوة الجنسية كما يجب، مما قد يتسبب بانخفاض حجم السائل المنوي وفي النتيجة انخفاض عدد الحيوانات المنوية المطلقة للوصول إلى البويضة. لذا يجب أن يشعر الزوجان بالاستقرار الكافي للبدء بالعلاقة السليمة والهادئة.
عدم الإكثار من ممارسة العلاقة الجنسية
على الرغم من ان الجماع المنتظم والمتعدد في الفترة القريبة من التبويض يمكنه أن يزيد من فرصة حدوث الحمل؛ لكن العلاقة الجنسية الزائدة عن الحد (اليومية أو عدة مرات يوميًا) لا تساعد بالضرورة على زيادة فرصة حدوث الحمل. وقد ذكر مسبقًا أن الحيوانات المنوية تعيش لعدة أيام في الجهاز التناسلي للزوجة لذا يكفي ممارسة الجماع لثلاث مرات في الأسبوع للحفاظ على فرصة حدوث الحمل. والتكرار المبالغ فيه للعلاقة الزوجية مع إرهاق الزوجين خلال العلاقة، يمكن أن يؤثر بشكل عكسي حتى ويقلل من الخصوبة.
الخلاصة
تؤثر الكثير من العوامل المختلفة على زيادة فرص حدوث الحمل والتي يجب الإقدام على أكثرها ومراعاتها قبل أيام، أسابيع أو حتى شهور من التفكير بالحمل. ومع ذلك ترتبط المرحلة الأساسية المتعلقة بالإنجاب بالعلاقة الجنسية غير المحمية، إذ إنّ الإقدامات خلالها تترك أثرًا كبيرًا على نتيجة اختبار الحمل. إضافة لذلك ينصح إلى جانب مراعاة النقاط المتعلقة بالتغذية والدواء، أن تلتزموا بهذه الخطوات مهما كانت صغيرة، وفي حال احتجتم إلى شرح وتعليمات اكثر قوموا باستشارة طبيب متخصص.
الأسئلة المتداولة
هل يؤثر غسل المهبل بالماء والصابون على فرصة حدوث الحمل؟
يمكن للصابون وبقية الغسولات بحسب مستوى PH الخاص بها، أن تغير حموضة أو قلوية البيئة المهبلية مما يقلل نسبة حدوث الحمل. لذا يفضل استخدام الماء فقط أو استخدام غسول مناسب.
يمكن للصابون وبقية الغسولات أن تغير
هل تنتقل امراض العدوى الجنسية إلى الجنين؟
يمكن للأمراض المنقولة جنسيًا عن طريق الجنس مثل عدوى السيلان، مرض الزهري، الكلاميديا والتهاب الكبد والإيدز أن تنتقل إلى الجنين؛ لكن بفض الفحوصات والاختبارات قبل الحمل يمكن تشخيص هذه الامراض والبدء بالعلاج.
لم يتم تسجيل تعليق
اترك تعليقا