زراعة الكلى لدى مرضى السكري: المخاطر والنتائج


عتبر زراعة الكلى الخيار العلاجي الأفضل للأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن، سواءً كانوا مصابين بداء السكري أو بارتفاع ضغط الدم أو غير ذلك من الأمراض. يمكن للمرضى المصابين بالسكري إجراء عملية زراعة الكلى والتمتع بحياة أفضل، حتى في حال كانوا يعانون من مشكلات أخرى مثل أمراض القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، يحتاج هؤلاء المرضى إلى عناية أكبر وإدارة أدق ومتابعة طبية أكثر انتظامًا مقارنةً بغيرهم من مرضى الكلى. تابعونا في هذا المقال للتعرّف أكثر على عملية زراعة الكلى لدى المرضى المصابين بداء السكري.

تأثير داء السكري على وظيفة الكلى

تؤدي الإصابة بمرض السكري إلى ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم. يؤدي هذا الأمر بدوره إلى زيادة بعض المواد الكيميائية داخل الكلية ممّا يؤثر سلبًا في وظيفتها. هذه المواد الكيميائية تؤدي إلى حصول تسرّب في الكُبيبات (الغلوميرولات)، ممّا يؤدي إلى تسرّب الألبومين إلى البول. ومن جهة أخرى، يتسبب الارتفاع المزمن في مستوى السكر في الدم إلى ارتباط بعض بروتينات الكُبيبات ببعضها البعض، مما يؤدي إلى تشكّل تقرّحات موضعية. كل هذه الأمور تؤدي بمرور الوقت إلى حدوث قصور في وظيفة الكلى.

يمكن أن تحدث هذه العملية لدى مرضى السكري سواء قبل زراعة الكلى أو بعدها، إلا أن احتمال حدوثها يختلف بين الحالتين. تبلغ نسبة حدوث القصور الكلوي لدى مرضى السكري قبل زراعة الكلى 82.9٪، بينما تنخفض بعد زراعة الكلى إلى 57.1٪. هذا الأمر يعني بأن خطر الإصابة بالقصور الكلوي يقل بعد عمليّة زراعة الكلى. كما يُحتمل حدوث القصور الكلوي لدى الأشخاص الغير مصابين بالسكري بعد زراعة الكلى بنسبة 21 ٪ تقريبًا. وبناءً على ما ذُكر، يمكن القول بأنّ هناك علاقة مباشرة ومتبادلة بين مرض السكري والقصور الكلوي.

تأثير مرض السكري على وظائف الكلى

تعزيز صحة الكلى لدى مرضى السكري

يمكن لمرضى السكري اتباع نظام غذائي مناسب لتعزيز صحة الكلى والحدّ من حدوث المضاعفات المذكورة سابقًا إلى حدّ كبير. يهدف هذا النظام الغذائي بشكلٍ أساسي إلى تحقيق توازن في مستوى سكر الدم وضغط الدم. يجب على مرضى السكري بعد زراعة الكلى الالتزام بنظام غذائي منخفض الصوديوم والملح والبوتاسيوم والفسفور. كما ينبغي شرب كميات وافرة من المياه على مدار اليوم، والالتزام بتناول الأدوية الموصوفة بمواعيدها الدقيقة.

ينبغي تجنّب الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، وفي حال حدوث أي عدوى في الجسم يجب التعامل معها بحسب توصيات الطبيب تجنّبًا لتحفيز الجهاز المناعي. كما يجب الالتزام بإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة بشكل منتظم، من أجل البدء بعلاج أي عارض أو مشكلة في أسرع وقت. كما ينبغي أن يكون لدى هؤلاء المرضى أجهزة منزلية من أجل قياس ومراقبة ضغط الدم ومستوى السكر في الدم بشكل يومي.

أعراض الفشل الكلوي لدى مرضى السكري

في المراحل الأوليّة، غالبًا ما لا تُظهر أمراض الكلى لدى الأشخاص المصابين بالسكري أعراضًا واضحة، ولا سيما عندما تقتصر المشكلة على وجود البيلة الألبومينية الدقيقة (الميكروألبومينوريا). مع تقدّم مرض قصور الكلى وتفاقمه لدى هؤلاء المرضى، تبدأ مجموعة من الأعراض بالظهور. تشمل هذه الأعراض ما يلي:

  • الشعور بالتعب والإرهاق الشديد
  • انخفاض مستوى الطاقة في الجسم
  • جفاف الجلد مع الشعور بالحكة
  • حصول تشنجات عضلية خاصة في الساقين
  • تورّم في القدمين وانتفاخ حول العينين
  • شحوب في اللون
  • الحاجة إلى التبوّل أكثر من المعتاد
  • الشعور بالغثيان في الصباح
  • ارتفاع مستوى نيتروجين اليوريا في الدم
  • ارتفاع مستوى الكرياتينين في الدم

ومن أجل تشخيص أمراض الكلى لدى مرضى السكري يتم قياس مستوى الألبومين في البول في المختبر. فإذا لم تكن هناك أسباب أخرى لارتفاع مستوى الألبومين، ولوحِظ ارتفاع في نسبة الألبومين إلى الكرياتينين، فيرتفع احتمال إصابة مريض السكري بالقصور الكلوي.

أعراض الفشل الكلوي لدى مرضى السكري

زراعة الكلى لدى مرضى السكري

كما أشرنا في المقدّمة، تُعتبر زراعة الكلى الحلّ العلاجي الأفضل لمرضى الفشل الكلوي المزمن، سواء كانوا مصابين بداء السكري أم لا. تشير الإحصاءات بأن ما يقارب 30٪ من مرضى السكري من النوع الأول، و 40٪ من مرضى السكري من النوع الثاني، يُصابون في نهاية المطاف بالفشل الكلوي. تُعتبر زراعة الكلى إجراءً آمنًا لمرضى السكري، ويتمّ إجراؤها في إيران كما العديد من دول العالم على أيدي أطباء مختصّين في مجال زراعة الكلى. بعد زراعة الكلى، قد يقوم الطبيب بزيادة جرعة الإنسولين المستخدمة، وذلك لأن الكلية المزروعة تعمل بشكل أفضل من الكلية السابقة وتقوم بتفكيك الإنسولين بكفاءة أعلى.

العناية اللازمة لمرضى السكري بعد زراعة الكلى

بعد زراعة الكلى، يجب على مرضى السكري الالتزام بجميع تعليمات العناية العامة بدقة كما هو الحال لدى باقي المرضى. تشمل هذه التعليمات الالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها المحددة وشرب كميات كافية من الماء وتجنّب الانحناء أو النوم على موضع الجرح والبطن، بالإضافة إلى الالتزام بنمط حياة صحي وسائر الإرشادات الطبية اللازمة.

إلى جانب ذلك، ينبغي على مرضى السكري الالتزام ببعض التعليمات الإضافيّة بعد زراعة الكلى إذ يرتكز الاهتمام الأساسي لديهم على ضبط مستوى السكر في الدم وضغط الدم. كما يجب قياس مستوى الغلوكوز في الدم من خلال إجراء فحص الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، الذي يُظهر معدّل السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. كما ينبغي ضبط ضغط الدم ضمن الحدود الموصى بها، بحيث لا يتجاوز 14/9 ملم زئبق، أو 13/8 ملم زئبق لدى بعض الحالات الخاصة. ومن أجل السيطرة على سكر الدم وضغط الدم، يوصي الطبيب بالالتزام بنظام غذائي مناسب والنشاط البدني إلى جانب العلاج الدوائي، وعلى المريض الالتزام بجميع هذه التوصيات بدقة.

رعاية خاصة لمرضى السكري بعد زراعة الكلى

نسبة نجاح زراعة الكلى لدى مرضى السكري

تُعتبر نسبة نجاح عملية زراعة الكلى لدى مرضى السكري مرتفعة جدًا، ولا تقلّ كثيرًا عن نسبة نجاحها لدى المرضى الآخرين. بحسب إحدى الدراسات، تبلغ نسبة بقاء الكلية المزروعة بعد مرور عام واحد نحو 68.5٪ لدى مرضى السكري، في حين تبلغ هذه النسبة حوالي 91٪ لدى المرضى غير المصابين بالسكري. كما تبلغ نسبة بقاء الكلية المزروعة لدى مرضى السكري بعد زراعة الكلى (PTDM) حوالي 77٪. أما بالنسبة لمعدل بقاء المرضى على قيد الحياة بعد زراعة الكلى، فيبلغ نحو 82.8٪ لدى مرضى السكري، فيما يصل إلى 97.1٪ لدى المرضى الآخرين.

تعليمات خاصة حول الغذاء والدواء

يحظى النظام الغذائي بعد زراعة الكلى بأهميّة خاصّة. ينبغي إضافة الفواكه والخضار والدهون الصحيّة والبروتينات الخالية من الدهون إلى النظام الغذائي. كما ينبغي التحكّم في استهلاك البوتاسيوم والفوسفور والبروتين. وبالنتيجة، ينبغي الحدّ من استهلاك الأطعمة كاللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان والمكسّرات والخبز الأسمر وبعض الفواكه مثل الطماطم والبرتقال. وهنا يمكن الاستعانة بأخصائي التغذية لضمان الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن.

يجب كذلك الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة من قِبل الطبيب بدقة في مواعيدها المحددة. كما ينبغي على المرضى الاستمرار في استخدام أدوية ضبط السكري وضغط الدم، إلى جانب الأدوية المثبِّطة للمناعة المضادة لرفض الزراعة. كما تساهم بعض أدوية خفض ضغط الدم في إبطاء تلف الكلى، وبالتالي تؤدي دورًا مزدوجًا. فمثبطات الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين (ACE) ومضادات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARB) مثل ليسينوبريل، ولوسارتان، وكانديسارتان، لا تساعد فقط في التحكم بضغط الدم، بل تساهم كذلك في تحسين وظيفة الكلى. كما يُمنع تناول الأدوية المسكّنة وأدوية الالتهاب غير الستيرويدية إلّا بعد استشارة الطبيب.

نصائح غذائية ودوائية لمرضى السكري بعد زراعة الكلى

خلاصة

يمكن لمرضى السكّري الاستفادة من عمليّة زراعة الكلى في حال إصابتهم بالفشل الكلوي كما باقي المرضى. تُعتبر زراعة الكلى عمليّة آمنة لمرضى السكري، وتساعدهم في عيش حياة طبيعيّة وتحسين جودة حياتهم. لا يختلف معدل بقاء الكلية المزروعة ومتوسط العمر بعد الزراعة لدى مرضى السكري اختلافًا ملحوظًا مقارنة بغيرهم من المرضى، بل تُعتبر نسبة نجاح زراعة الكلى لدى مرضى السكري مرتفعة جدًا. ومع ذلك، ينبغي على مرضى السكري الالتزام بجدية بالعناية والمتابعة الخاصة بعد زراعة الكلى. وينطبق ذلك على زراعة الكلى في إيران كما في غيرها من الدول، إذ تعتمد النتائج في المقام الأول على التقييم الدقيق قبل العملية والمتابعة المنتظمة بعدها.

احصل على استشارة مجانية، وتخطيط دقيق للعلاج، ودعم متكامل، وخريطة رحلة علاجية مخصصة. تواصل الآن مع خبراء شركة السياحة العلاجية في إيران.

الاتصال بنا

للحصول علی أي استشارة حول زراعة الكلى لدى مرضى السكري اتصل بنا

أسئلة شائعة

هل غسيل الكلى أفضل لمرضى السكري أم زراعة الكلى؟

عمليّة زراعة الكلى هي أفضل علاج للفشل الكلوي المزمن مقارنةً بالغسيل الكلوي (الديالیز)،لكن بشرط ألا يعاني المريض من مرض قلبي وعائي حاد.

هل يُشكّل الإنسولين ضررًا على زراعة الكلى؟

لا يُسبّب الإنسولين بحدّ ذاته ضررًا للكلية المزروعة، وإنما يجب ضبط مستوى سكر الدم باستخدام الإنسولين أو بأي وسيلة علاجية أخرى من أجل حماية الكلية المزروعة.

لم يتم تسجيل تعليق

اترك تعليقا