زراعة الكلى لدى الأطفال والمراهقين: شروط الرعاية والنتائج


الفشل الكلوي المزمن هو من الأمراض الشائعة لدى الأطفال كما البالغين. بمرور الوقت، يُشكّل هذا المرض خطرًا على صحة الطفل ممّا يجعله بحاجة إلى إجراء عمليّة زراعة الكلى. لحسن الحظ، شهدت السنوات الأخيرة تطورات ملحوظة في مجال طب كلى الأطفال (نفرولوجيا الأطفال). في الوقت الحاضر يتمّ إجراء عمليات زراعة الكلى للأطفال في إيران والعديد من دول العالم، ليتمكّن هؤلاء الأطفال من استعادة صحتهم وعيش حياة طبيعية وسليمة. تحظى زراعة الكلى لدى الأطفال بمعدلات نجاح أعلى مقارنةً بالبالغين. تابعوا المقال لتتعرفوا أكثر على عملية زراعة الكلى لدى الأطفال.

أسباب الفشل الكلوي لدى الأطفال

يحدث الفشل الكلوي عندما تفقد الكلى قدرتها على أداء وظائفها بالشكل السليم، بحيث تنخفض نسبة تصفية الدم إلى أدنى مستوياتها. ونتيجةً لذلك، لا يتمكّن الجسم من التخلص من السموم الناتجة، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث اضطرابات خطيرة في الجسم. نذكر ما يلي من ضمن أبرز الأسباب المؤدية إلى الفشل الكلوي لدى الأطفال:

  • التشوّهات الخلقية في الكلى والأمراض الوراثية، مثل مرض الكلى متعددة الكيسات، هي السبب الرئيسي وراء الفشل الكلوي لدى الأطفال والمراهقين. لحسن الحظ، في يومنا هذا يمكن تشخيص العديد من هذه المشاكل خلال فترة الحمل عن طريق التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار).
  • قد يؤدي التهاب الكلى أو التهاب كبيبات الكلى (الغُلوميرولونِفريت) لدى الأطفال فوق سن 12 عامًا، إلى الإصابة بالفشل الكلوي.
  • يمكن أن تؤدي بعض الأمراض الأخرى مثل الارتجاع البولي والتهابات الكلى المتكررة وقابليّة تكوّن حصى الكلى، بشكلٍ تدريجي إلى حدوث الفشل الكلوي.
  • كما يمكن أن تؤدي بعض الأمراض الجينية والاستقلابية النادرة، مثل داء السيستينوزيس، إلى الإصابة بالفشل الكلوي.

أعراض الفشل الكلوي لدى الأطفال

يؤدي الفشل الكلوي إلى تراكم السموم في الجسم، وبالتالي يؤدی إلى ظهور مجموعة من الأعراض المختلفة. ينبغي مراجعة الطبيب المختص فور ملاحظة أيٍّ من الأعراض التالية:

  • ارتفاع ضغط الدم
  • الشعور بالغثيان والقيء
  • اضطراب عام في وظائف الجسم
  • الشعور بالتعب والإرهاق
  • الصداع المستمر
  • الإحساس بحكة في الجلد
  • الشعور بألم في العظام أو تغيّر في شكلها
  • قلة التبول أو كثرة التبول
  • تورّم أو انتفاخ في اليدين والقدمين والوجه
  • ظهور رائحة اليوريا في نفس الطفل
أعراض الفشل الكلوي عند الأطفال

شروط زراعة الكلى لدى الأطفال

تُعتبر عمليّة زراعة الكلى لدى الأطفال الخيار العلاجي الأفضل مقارنةً بغيره من الطرق العلاجية. قبل البدء بإجراء عملية زراعة الكلية، يخضع الطفل عادةً لعلاجاتٍ مؤقتة مثل الغسيل البريتوني المستمر المتنقّل  CAPD)) لمدة تتراوح بين عدة أسابيع إلى عدة أشهر، من أجل تهيئة جسم الطفل لعملية الزراعة. يُعتبر الغسيل البريتوني علاجًا أنسب للأطفال مقارنةً بالغسيل الدموي، لأنه يؤمّن الوظيفة الأقرب لعمل الكلية الطبيعية البديلة. كما أنّ زراعة الكلى ليست ضرورية في جميع الحالات، فعلى سبيل المثال، يمكن للأطفال الذين يولدون بكلية واحدة سليمة أن يعيشوا حياة طبيعية بالكامل دون الحاجة إلى عمليّة زراعة الكلى.

وبشكلٍ عام، يجب أن يكون الطفل قد وصل إلى المرحلة النهائية من مرض الفشل الكلوي قبل أن يخضع لعملية زراعة الكلى. كما ينبغي وصول الحالة السريرية للطفل إلى حدٍّ من الاستقرار قدر الإمكان قبل الجراحة. ينبغي علاج أي نوع عدوى بشكلٍ كامل، كما يجب أن يكون الطفل في أفضل وضع غذائي ممكن، وأن يتمّ  التحكم الكامل في ضغط الدم وحالة القلب. كما يجب إجراء تقييم لشرايين وأوردة الحوض ومسار تصريف البول بدقة والتأكد من عدم وجود أي مشكلة فيها. إلى جانب ذلك، ينبغي أن يكون الطفل وأسرته على جهوزيّة نفسية واجتماعية للالتزام بخطة العلاج والرعاية اللازمة بعد عملية زراعة الكلى.

الفرق بين زراعة الكلى لدى الأطفال والبالغين

من حيث المبدأ، تتشابه عمليّة زراعة الكلى لدى الأطفال والبالغين، غير أنّ هناك فروقًا أساسية بين الحالتين. فالهدف الرئيسي من إجراء عمليّة زراعة الكلى لدى البالغين هو الحفاظ على حياة المريض وتحسين جودة حياته، بينما لدى الأطفال والمراهقين فلا يقتصر الهدف على ذلك فحسب، بل يشمل أيضًا تأمين النموّ الطبيعي والبلوغ السليم لدى الطفل، فالفشل الكلوي يؤثر بشكل كبير في نمو الأطفال وتطوّرهم.

ومن جهة أخرى، تُعتبر عملية زراعة الكلى لدى الأطفال أكثر صعوبة وتخصصًا، وذلك لأنّ الكلية التي يتمّ زراعتها للطفل عادةً ما يتمّ أخذها من متبرّع بالغ، وبذلك يكون حجمها كبيرًا بالنسبة لجسم الطفل. يتطلّب هذا الأمر دقة عالية ومهارة كبيرة من الجرّاح للتمكّن من ربط الأوعية الدموية الكبيرة للكلية المُتبرّع بها بالأنسجة والأوعية الأصغر حجمًا لدى الطفل.

أما فيما يخص العلاج المناعي بعد زراعة الكلية، فيحتاج البالغون إلى تناول الأدوية المثبِّطة لجهاز المناعة مدى الحياة. أمّا في حالة الطفل، فيسعى الأطباء إلى تقليل جرعات هذه الأدوية من خلال استخدام أساليب علاجية مركّبة، مثل الاستعانة بالخلايا الجذعية، وذلك بهدف الحدّ من الآثار السلبيّة لهذه الأدوية على نموّ الأطفال وتطوّرهم.

الاختلافات بين عمليات زراعة الكلى عند الأطفال والبالغين

شروط الوزن والعمر لزراعة الكلى لدى الأطفال

بشكلٍ عام، لا توجد قيود عمرية أو وزنية ثابتة لإجراء عمليّة زراعة الكلى لدى الأطفال. وكما أشرنا سابقًا، فمعدل نجاح زراعة الكلى لدى الأطفال أعلى مقارنةً بالبالغين. وهنا يمكن القول بأنّ إجراء زراعة الكلى لدى الطفل يعتمد بشكلٍ أساسي على الجهوزيّ’ الجسدية والنفسية لديه.

ومع ذلك، فكلما كان وزن الطفل أقل، ازدادت صعوبة وتعقيد العملية. فعلى سبيل المثال، إذا كان وزن الطفل أقل من 10 كيلوغرام، تصبح الجراحة أكثر تعقيدًا وذلك بسبب زراعة كلية كبيرة نسبيًا وربطها بأوعية دموية صغيرة لدى الطفل.

الرعاية اللازمة بعد زراعة الكلى لدى الأطفال

لا تختلف تعليمات الرعاية اللازمة بعد زراعة الكلى لدى الأطفال كثيرًا عنها لدى البالغين. فالنقطة الأساسيّة هنا هي الالتزام الدقيق بتناول الأدوية في الوقت المحدد. تشمل أبرز نقاط الرعاية ما يلي:

  • يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء بسبب ارتفاع احتمال حصول التداخلات الدوائية لدى الأطفال مقارنةً بالبالغين.
  • يختلف برنامج التطعيم لدى هؤلاء الأطفال عن غيرهم بحيث يُمنع أخذ بعض اللقاحات في حالات معيّنة.
  • يجب قياس ضغط دم الطفل بصورة منتظمة بسبب الآثار الجانبية للأدوية المضادّة للرفض على ارتفاع ضغط الدم.
  • هناك قيود إضافية لدى الأطفال الذين خضعوا لزراعة الكلى فيما يخص تناول اللحوم الحمراء والملح والوجبات السريعة مقارنةً بغيرهم من الأطفال.
  • يجب أن يحتوي النظام الغذائي للطفل على كميات كافية من البروتين والحديد والمعادن لضمان نمو سليم لدى الطفل بعد زراعة الكلى.
  • ينبغي متابعة طول ووزن الطفل مرة كل ستة أشهر، لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حال توقّف النمو لديه.
  • يجب على المراهقين الامتناع التام عن التدخين والكحول.
  • يجب مراقبة أي عدوى بدقة، وبالخصوص التهابات المسالك البولية والعدوى الفيروسية، وعلاجها بالشكل المناسب.
الرعاية بعد زراعة الكلى عند الأطفال

جودة حياة الطفل ونموّه بعد زراعة الكلية

يؤدي الفشل الكلوي المزمن إلى اضطراب عام في وظائف الجسم كما يؤثر بشكلٍ سلبي على نموّه الطبيعي. في المقابل تهدف زراعة الكلى الناجحة، إلى جانب استخدام تقنيات متقدّمة، إلى تقليل أو الاستغناء عن الأدوية المثبِّطة لجهاز المناعة، ممّا يمنح الطفل فرصة للعيش حياة طبيعية. تؤدي عملية زراعة الكلى إلى زيادة متوسط العمر المتوقع للفرد، وإلى تحسين جودة حياته. وفي هذا الصدد، يأمل العديد من الأطباء أن يصل التطوّر الطبي إلى مرحلة بحيث لا يحتاج الأطفال إلى تناول الأدوية المُتبطة للمناعة بعد عملية زراعة الكلى، ليتمكنوا من العيش والنموّ بشكلٍ طبيعي وكامل.

نمط حياة الأطفال بعد زراعة الكلى

كما سبق وذكرنا، يتمكّن الأطفال بعد زراعة الكلى من عيش حياة طبيعية إلى حدّ كبير، غير أنّ عليهم الالتزام ببعض القيود والاحتياطات. فبعد نجاح عملية زراعة الكلى، ينبغي على الطفل الامتناع عن أي عمل قد يُسبّب ضغطًا زائدًا على الكلى. ينبغي الالتزام بنظام غذائي صحي، والسعي للحفاظ على الوزن ضمن النطاق الطبيعي. كما يجب عدم تناول الأدوية عالية الخطورة، مثل المضادات الحيوية وبعض المسكنات كحمض الميفيناميك أو الإيبوبروفين، إلّا تحت إشراف الطبيب. يمكن للأطفال والمراهقين بعد زراعة الكلى ممارسة معظم الأنشطة الرياضية، لكن مع ذلك، يُفضَّل تجنّب رياضات القتال ورفع الأثقال تجنّبًا لتعرّض منطقة البطن لأيّ ضغطٍ أو إصابة. كما تصبج المتابعات والفحوصات الطبية الروتينيّة جزءًا أساسيًا من نمط حياة الأطفال بعد زراعة الكلى.

خلاصة

تُجرى عمليات زراعة الكلى لدى الأطفال وفق مبادئ علاجية مشابهة لتلك المتّبعة لدى البالغين، مع الحاجة إلى عناية ودقة أكبر بسبب الاختلافات الجسدية ومرحلة النمو. ويمكن لنجاح الزراعة أن يساعد الطفل على تحسين جودة حياته واستعادة قدرته على ممارسة أنشطته اليومية بصورة أفضل. وكما هو الحال مع عملية زراعة الكلى في إيران وغيرها من الدول، تعتمد النتائج على عوامل متعددة، من بينها الحالة الصحية للطفل، وتوافق المتبرع، وخبرة الفريق الطبي، والالتزام بالمتابعة بعد الجراحة. كما ينبغي الالتزام بالأدوية وتعليمات الرعاية والمتابعة الدورية للحفاظ على صحة الكلية المزروعة على المدى الطويل.

احصل على استشارة مجانية، وتخطيط دقيق للعلاج، ودعم متكامل، وخريطة رحلة علاجية مخصصة. تواصل الآن مع خبراء شركة السياحة العلاجية في إيران.

الاتصال بنا

للحصول علی أي استشارة حول زراعة الكلى اتصل بنا

أسئلة شائعة

هل يمكن زراعة الكلى لدى الأطفال المصابين بداء السيستينوزيس؟

داء السيستينوزيس هو مرض استقلابي وراثي يؤدي إلى حدوث الفشل الكلوي. تُعتبر زراعة الكلى لهؤلاء الأطفال خيارًا علاجيًا ممتازًا، إذ تحقق نتائج جيدة ومُرضية في معظم الحالات.

هل يمكن إجراء زراعة كلى من الأم لطفلها؟

نعم، فزراعة الكلى من متبرّع حيّ من أحد المقرّبين، مثل الأم، تعطي نتائج أفضل مقارنةً بغيرها من المتبرعين. كما يتمّ الاستفادة في بعض الجراحات المتقدّمة من الخلايا الجذعية إلى جانب زراعة الكلى من الأم إلى الطفل.

هل تؤدي زراعة الكلى لدى الأطفال إلى زيادة الطول؟

نعم، فالفشل الكلوي يعيق النمو لدى الأطفال، بينما تساعد زراعة الكلى الناجحة على استعادة النمو الطبيعي والبلوغ السليم لديهم.


لم يتم تسجيل تعليق

اترك تعليقا